جوالات في أيدي الأطفال.. ترف إلى حد الضرورة!

جوالات في أيدي الأطفال.. ترف إلى حد الضرورة!

الدمام، تحقيق - عبدالله الفيفي

يختلف الكثير حول الحاجة التي تدفع الكثير من الآباء والأمهات إلى شراء أجهزة الجوال لأبنائهم الصغار ونعني بالصغار من تتراوح أعمارهم بين العاشرة والثالثة عشرة، فقد ظهر مؤخراً وبشكل كبير جداً اقتناء هؤلاء الأطفال –إن صح التعبير– للأجهزة المحمولة، ويتساءل الكثير ما إن كانت هذه الظاهرة ضرورة أم ترفاً؟ «الرياض» بحثت مع كثير من أولياء الأمور وبعض التربويين هذه الظاهرة.

ترف اجتماعي

بدايةً قال: «عماد مزعل العنتر» -رب أسرة ومدير متوسطة بنين- إنّ اقتناء الطلاب لأجهزة الجوال ترف، ليس هنالك أي حاجة تحتم استخدام أجهزة الجوال من قبل هذه الفئة الصغيرة خصوصا وأنّ معظم أوقاتهم يقضونها مع أسرهم باستثناء الأوقات الدراسية، والتي يكونون فيها بداخل أسوار المدرسة وتحت أنظار معلميهم وليس هنالك ما يدعو للقلق فتوالي الحصص الدراسية وعدم وجود أي وقت فراغ يضمن انشغالهم التام بأمورهم الدراسية ناهيك عن الخروج من المدرسة.

وأضاف: وأجهزة الجوال بأيدي من هم دون سن الرشد يجعلهم عرضة للاستخدام السيئ لهذه الأجهزة، فجميع الأجهزة الحديثة والإلكترونية في العصر الحديث يمكن استخدامها بشكل سلبي وبشكل إيجابي، وهؤلاء الصغار ليسوا بمسؤولين تماماً عن تصرفاتهم فغالباً ما يحتاجون للتوجيه والتدريب والنصح والإرشاد لا رمي جميع ما يريدونه في أيديهم دونما مراقبة تامة لتصرفاتهم.

الرقابة الذاتية أهم في تمييز الخطأ من الصواب وبناء الثقة مبكراً

التصرفات الخاطئة

وأكد «أحمد الشمراني» -رب أسرة- على ضرورة مراقبة الصغار حال امتلاكهم لهذه الأجهزة، فهم غالبا ما يكونون معرضين للهفوات نظراً لصغر سنهم الذي يعرضهم لمثل هذه التصرفات الخاطئة، ناصحاً بعدم الشراء لمن هم دون الرشد بأجهزة الجوال ولذلك لانتفاء الحاجة الحقيقية لمثل هذه الأجهزة لا سيما وأن جلّ وقتهم مع أسرهم، وأنّ الهدف الحقيقي من هذه الأجهزة هو التواصل وتقريب البعيد وإنهاء الأعمال، وكذلك على المستوى المجتمعي التواصل بين الأسر والأقارب، ولكن السؤال الأبرز هو ما الحاجة الحقيقية التي تملي على الآباء اقتناء هذه الأجهزة لأبنائهم الصغار خصوصاً وأنهم معرضون لعدم استخدامها الاستخدام الصحيح، وتوظيفها للأهداف التي أوجدت من أجلها.

خلق الاتكالية

من جانب آخر قال «عبدالسلام آل محمد»: إن استخدام أجهزة الجوال من قبل صغار السن يجعلهم في حالة اعتماد كبيرة على الآخرين، حيث إنّ أي صعوبة يسيرة تستدعي تفكير الطفل يتسبب هذا الجهاز في تعطيلها فنجدهم دائما اتكاليين، الأمر الذين ينعكس سلباً على حياتهم المهنية والمستقبلية عموماً، مؤكداً على أنّ فقدان الطفل في هذه السن المبكرة للمحفزات الحقيقية التي تعترضه في حياته اليومية للتفكير أمر خطير جداً فلا بد من تنشيط هذه العملية بداخل دماغ الطفل؛ كي يتمكن من مواجهة كافة الإشكاليات التي تواجهه في حياته وبحث الحلول بطريقته الشخصية لا الاعتماد على أبويه أو إخوته.

الرقابة الذاتية

على صعيد آخر أوضح «أحمد العنزي» أنّ بعض الظواهر التي تنشأ في المجتمع قد تحتمل الخطأ والصواب، فظاهرة استخدام الأجهزة المحمولة من قبل الصغار انتشرت لدينا وبشكل كبير، حيث أنّ أولياء الأمور ناسين أو متناسين النتائج المترتبة على هذه الظاهرة وخصوصا السلبية منها وهي كثيرة فمنها أنها وسيلة لهذا الطفل للدخول للإنترنت لاسيما الأجهزة الحديثة منها بعيداً عن الرقابة، أو حتى تجاهل تنمية الرقابة الذاتية لدى الطفل فالآباء لا يستطيعون إطلاقا إخفاء الشمس عن أعين أطفالهم، مشدداً على أنّ تفعيل الرقابة الذاتية لديهم يحميهم من السلبيات الكثيرة التي ستعترض طريق تقدمهم، كذلك الحالة الاجتماعية تهيئ إيجاد أدوات الترف في الغالب إذ يصعب التمييز أحياناً لدى أولياء الأمور بين الضرورة والترف، ولابد من معرفة الطرق التي نستطيع من خلالها معرفة ما الضروريات التي يجب توفيرها لأبنائنا، وما هي أدوات الترف الأخرى التي تحتمل التجاهل في بعض الأحيان.

دراسات وأبحاث

من جهة أخرى أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية وجود علاقة بين التعرض لترددات الموجات الكهرومغناطيسية الموجودة في أجهزة الجوال والإصابة بالأورام السرطانية، وكذلك استخدام هذه الأجهزة من قبل صغار السن ولو لدقائق قليلة يؤدي إلى خلل في جسد الطفل لمدة ساعة تقريباً، كما حذرت الجمعية الأوروبية لطب الأطفال من استخدام أجهزة الجوال لمن هم تحت سن 16 عاماً إلا في الحالات الضرورية القصوى كمكالمات الطوارئ؛ التي تكون قصيرة جداً لما لهذه الأجهزة من آثار سلبية على الأطفال خصوصاً وأنّ جهازهم المناعي ما زال في طور النمو.

 

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5